هناك، في تلك الزاوية من غرفة التـ.ـعذيب الصامتة، حيث الجدران تئن على ما جرى أمامها، واصواتُ صرخات عالقة في الفراغ، وبقع الـ.ـدم لم تجف من الأرض، وأرواح ممزقة تسأل عن عدالة لم تأتِ بعد، وأدوات تعـ.ـذيب تعرف طريقها إلى جسد الضـ.ـحايا، الهواء فيها يسري كما الأفاعي، أما الهراوات فلم تكن تميّز بين عظم ولحم.
في هذه الغرفة لا يوجد وقت، والساعة الوحيدة فيها هي ساعة العـ.ـذاب، هنا لا يوجد ليلٌ ولا نهار بل يوم مستمر وعـ.ـذاب لا يتوقف إلا بتوقف القلب، هذه ليست غرفة فحسب، بل قبرٌ مفتوح يستقبل أجساداً متعددة بروح واحدة.
هنا،،، والدٌ وما ولد، شابٌ في مقتبل العمر وفي عينيه ألف عام من الألم، يقابله والده المقيّد بسلاسل الصبر، كانت نظرات الولد لأبيه شفقة عليه واستغاثة به، يؤازره الأب بعينين داميتين، وشهقاتٍ مجروحة، وندوب ملأت روحه قبل جسده، ووجع بلا صراخ لأنه كان يعلم أن الصراخ هنا موسيقى يلتذ بها الجلّاد، سقطا على الأرض معاً بعد عـ.ـذابات متعددة، مرّر الوالد يده المرتعشة على رأس ولده هامساً بإذنه “سيأتي منقذنا” ثم قال: اللهم عجل لوليك الفرج.
مقطعٌ قصيرٌ من حياة طويلة عاشها المواطن العراقي أيام ما يسمى بالزمن الجميل! قصة مختصرة تحكي معاناة السيد حسين الحكيم استاذ البحث الخارج في الحوزة العلمية في النجف الأشرف ووالده الشهيـ.ـد السيد علاء الدين الحكيم قدست روحه.
كاظم الخرسان

9 + 1 =