سَلامٌ عَلَيكَ يَا أَبَا مُحَمَّد

كُنتَ لِلحَقِّ نِبراساً وَلِلصَّبرِ مِتْرَاساً وَلِلحُبِّ نَقَاءً، لَمْ تَحْبِسْ كَفّاً وَلَمْ تَقْبِضْ رَاحَةً، كُنتَ سَيْلاً لَا يُرَدُّ وَجَبَلاً لَا يُهَدُّ، بَذَلْتَ حَتَّى حَسِبُوكَ لَا تَمْلِكُ وَحَلِمْتَ حَتَّى ظَنُّوكَ لَا تَغْضَبُ.
كُنتَ قَرِيباً مِنَ الحَقِّ بَعِيداً عَنِ البَاطِلِ، تَعرِفُ مَتَى تَمضِي وَمَتَى تَصبِرُ، تَذُودُ عَن دِينِكَ بِيَدٍ لَا تَرتَجِفُ وَبِقَلبٍ لَا يَضطَرِبُ.
كُنتَ لِلمُسلِمِينَ حَزماً وَعَزماً، وَعَلَى البَاغِينَ سَيفاً وَرُمحاً، قَدَّرتَ لِكُلِّ شَيءٍ قَدرَهُ، وَأَعطَيتَ لِكُلِّ أَمرٍ حَقَّهُ.
أَنتَ أَسُّ الإِسلَامِ وَرَأسُهُ، وَحَارِسُ العَقِيدَةِ وَسَادِنُهَا، وَنُورُ الدِّينِ وَسُورُهُ، أَحَطْتَهُ بِرُوحِكَ، وَحَفِظْتَهُ بِوَهَجِكَ، وَحَمَيْتَهُ بِحِلْمِكَ.
فَسَلامٌ عَلَيكَ مَا دَامَ فِي الأَرضِ صَوتٌ يَروِي قِصَّتَكَ، أَيُّهَا الوَترُ الذِي لَمْ يُشفَعْ إِلَّا بِالحُسَينِ، وَكَفَى بِالحُسَينِ شِفعَاً وَشَفِيعاً.
كاظم الخرسان

13 + 8 =